مفيد شهاب: إسرائيل خسرت رهانها على عدم قدرة مصر لاستعادة طابا

  • القانون الدولي وعضو الوفد المصري في مفاوضات استرداد طابا مفيد شهاب أن انتصار أكتوبر العسكري شكل قوة كبيرة في مفاوضات كامب ديفيد، كما أنه كان مصدر قوة لفريق التفاوض لاسترداد طابا وانسحاب إسرائيل منها.

    وشدد مفيد شهاب ( وزير الدولة للمجالس النيابية والشؤون القانونية الأسبق) في حوار خاص مع قناة "النيل للأخبار" مساء أمس الخميس، على أنه لولا انتصار أكتوبر العسكري ما كنا تفاوضنا مع اسرائيل على الانسحاب بقوة ولم تكن إسرائيل وقعت على اتفاقية السلام وكذلك لم تكن إسرائيل تقبل قضية التحكيم ونتيجته التي انتهت لصالح مصر.

    وأوضح أن إسرائيل كانت تراهن على أن الوفد المصري لن يكون قادرا على أن يقدم بموضوعية وبقوة وبأسلوب علمي الحجج التي تؤكد حقها في طابا، مشيرا إلى أن إسرائيل دخلت رهانا خاسرا وهو التشكيك في القدرات المصرية.

    وكشف مفيد شهاب أن المستشار القانوني الإسرائيلي "روزن شباتاي " عقب صدور الحكم لصالح مصر، قال نحن كنا نعلم أن طابا مصرية ولكننا لم نكن نتوقع أن تتمكن مصر من الدفاع عنها بهذا الشكل ولذلك خسرنا.

    وأعرب شهاب عن فخره كونه أحد أعضاء الفريق الذي ساهم في الدفاع عن أرض مصر وفي تحرير آخر بقعة من أراضيها في سيناء أرض طابا ومعها أيضا قطعة أخرى لا تقل أهمية عن طابا وهي منطقة رأس النقب.

    وأضاف أنه رغم مرور 32 عاما على تحرير طابا إلا أنه يتذكر كل تفاصيل معركة استرداد الأرض كأنها بالامس، وتابع قائلا" أشعر بأن القيم والمثل العليا التي كنت دائما أتحدث عنها وجدتها مجسدة في معركة الوقوف ضد الظلم واستعادة الحق والانتصار بالمنطق والقانون والأسلوب العلمي وبالتسوية الهادئة" .

    وقال أستاذ القانون الدولي وعضو الوفد المصري في مفاوضات استرداد طابا مفيد شهاب إن فرحة المصريين يوم انتصار أكتوبر كانت فرحة عظيمة وكذلك فرحتهم حين تم التوقيع على اتفاقية السلام عام 1979 والتي تقرر فيها فيها الانسحاب الكامل من كل الأراضي.

    وأضاف أن المصريين منذ عام 1979 كانوا في لهفة لرفع العلم المصري على سيناء، مبينا في الوقت ذاته أنه كان من المقرر انسحاب القوات الإسرائيلية على 3 مراحل. وأشار إلى أنه بقدر اللهفة والفرحة والانتظار إلا أن القلق تسرب في نفوس المصريين حين تبين أن إسرائيل تراوغ وتريد أن تحتفظ ببعض النقاط والأراضي.

    وشدد على أن الشعب المصري كان في حيرة وذلك لأن هناك أجزاء من أرضهم لم تحرر عسكريا أو سياسيا ويجب أن يتم الانسحاب منها لأنه لا يمكن التفريط في أي شبر من الأراضي المصرية. وبين أن مصر لجأت إلى المفاوضات ولكنها وجدت تعنتا من إسرائيل وأنها تريد الاحتفاظ بالعديد من المواقع الحساسة والهامة ولا سيما طابا ورأس النقب.

    وذكر أنه عند طرح فكرة التحكيم وبعد أن استعد الفريق للتفاوض بدأ القلق ينتاب البعض وهو كيفية ضمان أن يصدر الحكم لصالح مصر، وأن لا يحدث نوع من التأثير على هيئة التحكيم بتخويفهم أو بإغرائهم وخاصة أنه إذا صدر حكم من هيئة التحكيم سيكون حكما نهائيا.

    ولفت إلى أنه في هذا الوقت بدأت بعض الأقلام تكتب وتحذر من اللجوء إلى التحكيم لأن النتيجة غير مضمونة، مضيفا أنه تم استقباله في احدى النقابات باستهجان شديد حيث دعي إليها للحديث عن مزايا التحكيم وأن مصر صاحبة حق.

    وبين أن فريق التفاوض واجه ضغوطا من الرأي العام خوفا من فشل المفاوضات الدولية الرأي العام كان يخشى أن يدخل معركة غير مضمون عواقبها.

    وكشف في الوقت ذاته أنه عند إقناع البرلمان من خلال اللجان المتخصصة بأهمية الالتجاء إلى التحكيم وأن الفريق استعد جيدا لهذا، إلا أن البعض هاجم الفكرة، لكن البعض الآخر كانت لديه ثقة في فريق التفاوض.

    وقال أستاذ القانون الدولي وعضو الوفد المصري في مفاوضات استرداد طابا مفيد شهاب إن فريق التفاوض أدار معركة التفاوض بأسلوب علمي واعتمد على الخبراء والمتخصصين وهم جميعا كانوا يتمتعون بحس وطني.

    وبين أن كافة أعضاء الفريق كان يضع أمام أعينه انتصار حرب أكتوبر وأنه لابد من الانتصار في المعركة القانونية القضائية واسترداد باقي الأراضي المصرية.

    وأوضح أن فريق التفاوض كان فريقا متكاملا كل في تخصصه سواء في القانون أو الجغرافيا أو التاريخ أو القوات المسلحة، مشيرا إلى أن الفريق كان مكونا من 25 شخصا للجنة القومية لطابا وكانت هيئة الدفاع أمام المحكمة مكونة من 10 أشخاص قانونيين من اللجنة.

    وأشاد بالمحكم المصري الدكتور حامد سلطان والذي كان عضو هيئة التحكيم الذي اختارته مصر، مشددا أنه لعب دورا كبيرا في إقناع القضاة الثلاثة المحايدين بمصرية طابا.

    وكشف أن أعضاء الوفد المصري في المفاوضات كان بعض الأحيان يشعر بالقلق، حيث قدم الوفد الإسرائيلي مستندا صادرا من جهة قد تكون دولية أو عادية ليست في صالح مصر، في لحظة أخرى كان يقدم مستند خريطة صادرة من هيئة المساحة المصرية ليست في صالح مصر أيضا.. فيما قدم أعضاء الوفد المصري بعض الوثائق الصادرة من إسرائيل والتي كانت تؤكد أن طابا مصرية.

    وقال إنه أثناء المحكمة قدمت إسرائيل فيديو ادعت أنه يثبت أن طابا إسرائيلية، إلا أن فريق التفاوض أثبت فبركته، حتى أنه تم استخدام هذا الفيديو ضد إسرائيل.

    وعن نقطة الحدود 91 ، أوضح الدكتور شهاب أن الخلاف بين مصر وإسرائيل كان على بعض علامات الحدود وليس خلافا على الحدود، موضحا أن إسرائيل زعمت أن 14 علامة في خلاف على مواقعهم بين مصر وإسرائيل بينهم 9 علامات في الشمال الفرق بيننا وبينهم أمتار قليلة وهي ليست لها أي قيمة على الإطلاق، ولكن كان هناك 4 علامات في الوسط تسمى بعلامات رأس النقب (85 و86 و 87 و 88) وهم لهم أهمية لان الخلاف عليهم يجعل قطعة مساحتها 5.5 كيلومتر مربع إما أن تصبح تابعة مصر أو لإسرائيل كما تدعي، وهي منطقة رأس النقب وهي منطقة استراتيجية وعسكرية هامة.

    وأشار إلى أن الوفد المصري قام بتقديم المستندات والحجج والشهود إضافة الخرائط إلى التي تثبت صحة ما يقدمه الوفد إلى أن اقتنعت المحكمة بعدالة ما تطالب به مصر وأن رأس النقب بأكملها مصرية ومنطقة طابا مصرية و يتعين الانسحاب الاسرائيلي منها.

    وكشف أن المحكمة أصدرت الحكم بأغلبية 4 قضاة ضد قاض واحد وهي المحكمة الإسرائيلية.

    وأكد مفيد شهاب أن الشهادة الحقيقية للجندي المصري هو كل ما تم كتابته في العالم أجمع عن حرب أكتوبر حيث أنه كان انتصارا غير عادي وعظيم. وأشار إلى أن انتصار اكتوبر تحدث عنه العالم أجمع وعن قيمته في العصر الحديث وكيف تم استخدام أساليب قوية في القوات المسلحة لم تستخدم من قبل، وأن الجندي المصري مقاتل عنيف مؤمن بحقه.

    وأكد على ضرورة عمل وثائق تسجل فيها عظمة الجندي المصري وعظمة الانتصار المصري في أكتوبر عام 1973، مشددا على أنه لا يمكن أن نوفي القوات المسلحة حقها فيما حققته.

    وبين أن الجيش المصري أعيد بناؤه في ست سنوات بعد العدوان الغاشم، ليصبح أقوى ويصبح اليوم من أكبر القوى العسكرية المتواجدة في العالم.

    وأعرب عن تقديره للجيش المصري الذي حقق الانتصار والذي يحمي التنمية، وكذلك للشهداء المصريين الذين استطاعوا تحقيق نصر أكتوبر.

    حمّل تطبيق جريدة أخبار الجماهير الآن